بينما تعد أمينة حسن ورفيقاتها العجينة لتخضيب شعر الرأس وباطن الكفين، فإن الحاج أمين لا يجد ضررًا قد ينتج من طلي اللحية والشارب بالحناء.
وبحسب الحاج أمين، فإن رجال العراق تعودوا منذ أزمان سحيقة على صبغ شعرهم ولحاهم بالحناء. ويتابع: هذا التقليد العريق مازال صامدًا إلى الآن أمام ظهور صبغات الشعر، حيث يشيع بشكل رئيس اليوم في المناسبات. ويضيف: يحرص الكثير من العوائل، لاسيما في الريف، على استخدام الحناء كمظهر للزينة، إضافة إلى استخدامها كشفاء لبعض الأمراض الجلدية، وكمرهم لتقوية الشعر.
يؤكد بائع الأعشاب حميد الكعبي أن الحناء ذات فائدة كبيرة في شفاء أوجاع الرأس، بعد أن تخلط بالخلّ. ويبيع الكعبي الحناء أيضًا كمرهم لعلاج الأورام. كما تستخدم أم كريم في الكاظمية في بغداد المشهورة بقدراتها العلاجية في إزالة المواد الغريبة من العين، وعلاج أوجاع الرأس والظهر، وتستخدم الحناء مخلوطة ببعض الزيت النباتي وقليل من الليمون والخلّ لعلاج حالات الصداع.
ويؤكد أحمد شاكر كيف أن مسح جبهته وصدغيه بهذا الخليط أزال عنه أوجاع الرأس التي يشكو منها. وتشتري لمياء الدليمي، وهي صاحبة صالون تجميل، بودرة الحناء كمادة تجميلية لتنعيم الجلد، وصقل كعوب القدمين، بعد خلطها بمادة "الصبر".
وبدلاً من استخدام طلاء الشعر الحاوي على مواد كيمياوية مضرّة، يشيع بين نساء العراق، مزج الحناء بمسحوق (جوزة بوي) الأخضر، لإكساب الشعر لونًا ذهبيًا. وبحسب الدليمي، فإن هذا الخليط يكثّف الشعر، ويمنع ظهور القشرة.
يصف رؤوف القيسي تاجر الأعشاب الطبية، ويمتلك خبرة في زراعة الأنواع النادرة منها، أن شجرة الحناء تعمّر نحو عشر سنوات، حيث تجني الأوراق أربع مرات في السنة. ويصف القيسي طريقة تحضير مسحوق الحناء عبر مراحل، تبدأ أولاً بتجفيف الورق، ثم يدق، ويسحق، للحصول على النعومة المطلوبة.
المصدر:ايلاف